الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
203
الرسائل الأحمدية
البيت مطلقاً ، سواء كان التقاطر حال نزول المطر ، أو بعد انقطاعه . وهو ظاهر في طهارته ، لكنّه إنّما يتمّ هذا لو لم يثبت القولُ بعدم الفصل بين غُسالات المياه ، ويتمّ تنقيح المناط القطعي . وكلا الوجهين غير خالٍ من الرَّيْن لإمكان القول بالفصل بين غُسالات المياه ، كالفصل بين الغسلات والغسالات وأفراد النجاسات حملًا لاختلاف الأخبار على اختلاف الموارد والمقامات ، ولجواز اختصاص المياه السماويّة بما لم يجرِ في المياه الأرضيّة بمقتضى الفرعيّة والأصليّة . وأمّا احتمالُ حملِ نفي البأس فيه على كونه معفوّاً عنه أو على أنّ المتنجّس لا ينجّس فهو خلافُ الظاهر إنْ لم يكن الظاهر خلافه ، خصوصاً الوجه الآخر ، مع أنّه إِنْ جاز في الصحيح المذكور لم يجز في صحيح عليّ بن جعفر لقوله عليه السلام بعد قول السائل : أيؤخذ من مائه ، ويتوضّأ به للصلاة - : « إذا جرى فلا بأس » ( 1 ) . لظهوره في طهوريّته من الحدث وإنْ نُقل عن الفاضلين ( 2 ) في ( المعتبر ) ( 3 ) و ( المنتهي ) ( 4 ) نقلُ الإجماع على عدم رفع الحدث بماء الغسالة ، لما لا يخفى من تكثر الأقوال ، والاختلاف على وجه لا يحصل به الائتلاف ، كما لا يخفى على مَنْ لاحظ كتب الأسلاف والأخلاف ، فدعوى الإجماع في هذه المسألة لا يخلو من جزاف ، وبَسطُ الكلام في الغسالة يستدعي الإفراد في رسالة . هذا ما اختلجَ بالبالِ الكليل ، وارتسمَ في صحيفةِ الفكرِ العليل ، في جوابِ هذا السؤال الجليل ، على شدّة استعجال ، واختلافِ أهوال ، واختلاف أحوال ، مع طولِ التسويف والإمهال ، والله العالم بحقائق الأحوال . والمأمولُ من الناظرين ترويج الكساد ، وإصلاحُ الفساد ، وسدل ذيل العفو على ما يجدونه من الهفو .
--> ( 1 ) انظر ص 197 هامش 2 . ( 2 ) عنهما في مستند الشيعة 1 : 95 . ( 3 ) المعتبر 1 : 90 . ( 4 ) المنتهى 1 : 24 .